عبد الرزاق المقرم

358

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

جعفرا وعثمان وعبد اللّه فقتلوا جميعا فورثهم العباس ثم قتل العباس فورثهم جميعا ابنه عبيد اللّه بن العباس ، وهذا يفيدنا وثوقا بوفاة أم البنين يوم الطف فإنها لو كانت موجودة لكان ميراث إخوة العباس مختصا بها لكونها أمهم ولا يرثهم العباس حتى ينتقل إلى ولده عبيد اللّه وعدم منازعة ( محمد بن الحنفية ) لعبيد اللّه في ميراث عمومته على وفق الشريعة ، لأن العباس يتصل بإخوته الشهداء بسببين : الأب والأم ، ومحمد يتصل بهم من جهة الأب ، وذو السببين يقدم في الميراث ، ولم يفقه ( عمر الأطرف ) وجه المسألة وهو ابن علي باب مدينة العلم ، وكان عليه أن يراجع إمام الأمة زين العابدين كي لا يقع في الهلكة ، إن كان ما ينسب إليه من المنازعة صحيحا ولعل ما يذكر في عمدة الطالب طبع النجف يؤيد هذه النسبة وذلك أنه خرج إلى الناس في ثياب معصفرة يقول : « أنا الرجل الحازم حيث لم أخرج فأقتل » وقد وضح التناقض في كلام أبي الفرج فإن تسجيل خروج ( أم البنين ) إلى البقيع وندبتها أولادها يدل على حياتها يوم الطف ، ثم نصه على ميراث العباس لإخوته يشهد بوفاتها ذلك اليوم . . وكم له من هفوات ! عبد اللّه بن جعفر قال ابن جرير : لما ورد نعي الحسين جلس عبد اللّه بن جعفر للعزاء وأقبل الناس يعزونه فقال مولاه ( أبو السلاس ) « 1 » هذا ما لقيناه من الحسين ! ! فحذفه بنعله وقال يا ابن اللخناء أللحسين تقول ذلك ؟ ! واللّه لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى أقتل معه ، واللّه إنه لما يسخي بنفسي عن ولديّ ويهون عليّ المصاب بهما أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له صابرين معه ثم أقبل على جلسائه وقال الحمد للّه لقد عزّ علي المصاب بمصرع الحسين أن لا أكون واسيته بنفسي ، فلقد واساه ولداي « 2 » . . ومن عجب التاريخ حديث البلاذري « 3 » والمحسن التنوخي « 4 » وفود عبد اللّه بن جعفر على ( يزيد ) وإكرامه إياه أكثر مما يكرمه أبوه معاوية .

--> ( 1 ) في الإرشاد للشيخ المفيد وكشف الغمة للأربلي ص 194 أبو السلاسل . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 218 . ( 3 ) أنساب الأشراف ج 4 ص 3 . ( 4 ) المستجاد من فعلات الأجواد ص 22 .